الرئيسية / كلمة العدد / كلمة العدد الإصدار الثاني

كلمة العدد الإصدار الثاني

 

احْترتُ مَاذا أكَتْبُ فيِ العدَدَ الثْانيِ منْ مَجَلةُ قُطُوْفٌ دَانِيةْ ووجْدتُ فيِ نَفْسيِ  كَثَيِرٌ منْ الْمشَاعِرُ تُخَالِجْهَا مْشَاعِرُ الفَخَرِ والاعْتَزازْ ونَحنُ فيَ نِهَايْةُ عْاماً دَرَاسي كانْ فيِهِ منْ الْبَذْلُ والْعَطْاءُ والانْجَاَزاتْ مْا  تُسَطِر فيِ مْسِيرْتَنا ويَجْعَلُنا فَخُوريِن بِهْا .

ومْشَاعِرُ فْيَاَضةٌ فَرِحَةٌ بِقُدُومِ ضْيِفاً طْالَمْا انْتظَرنَاهُ طَوْيلاً لْقَدْ اقَبَلَ شَهَرْ الْرحَمَاتُ والَغُفَرانْ والْعَتقَ منْ النِيراُن ، لْقَدْ أقَبَلَ شَهَرْ الْصِّيَامُ و القَرْآنُ والقِياَم فَكَيَف لنْا أنْ نْسَتَقَبِلُ شَهَرٌ أُعْطِيَت الأُمَةَ فَيِهِ منْ الْخَصَال ما تُعَطْ فيِ شَهَرْ غَيَرهُ
رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرةُ رضَي اللهُ عنْهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال : لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه».انْظُروا الَى هذَا الْعَطَاء وَالْكَرمُ الْرَبَانَيِ فيِ هَذَا الْشِهِرْ الْمُبَارَكْ
وفيِ الصَحَيِحَيِنِ عنْ أَبيِ هُرَيْرةَ رَضَيِ الله عنْه ُأنِ النبيَّ صلى الله عليَهِ وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه» يعني : إيماناً باللهِ ورضاً بفرضيَّةِ الصَّومِ عليهِ واحتساباً لثَوابه وأجرهِ، لم يكنْ كارِهاً لفرضهِ ولا شاكّاً فيَ ثوابه وأجرهِ، فإن الله يغْفِرُ له ما تقدَم من ذنْبِه.

فكيف نستقبل هذا الشهر الكريم ؟؟؟ نستقبله بالتوبة الى الله الرؤوف الرحيم التواب ، ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح .
ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين حيث قال : وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .
فكيف فرحة الله بتوبة عبده ؟ تخيل ذلك في نفسك .

اسأل الله العلي العظيم أن يتقبل منا صيانا وقيامنا وأن يعتق رقابنا من  النار

 

 

 

رئيسة تحرير المجلة :  فاطمة بنت عبدالله إبراهيم المهابي

عن رئيسة تحرير المجلة / فاطمة عبدالله المهابي

اترك رد