الرئيسية / المميزة / سفراء الأخلاق

سفراء الأخلاق

سفراء الأخلاق
تشكل أخلاقيات العمل منظومة متكاملة من السلوكيات السائدة في بيئة الأعمال سواء الإدارية أو المؤسسية أو التجارية أو غيرها، وهي تتخذ أشكالا وتجليات تتمظهر على مستوى طرق تعامل العاملين والموظفين فيما بينهم أو بينهم وبين مدراءهم أو حتى مع المستفيدين أو العملاء. كما تتمثل في المسلكيات والمواقف والتوجهات والمعتقدات والفلسفات وعادات العمل ونوعية الأداء، وهذه العناصر ترتكز بالأساس على القيم الدينية الإسلامية المثلى، التي يكون أساسها خشية الله سبحانه وتعالى في المال، والجهد، والوقت، والسلوك، وترتكز أيضا على الالتزام بالقوانين التنظيمية والأهداف المؤسسية، فضلا عن الكفاءة في إنجاز العمل المراد القيام به.
سألقي الضوء على معاناة بعض الموظفين من استغلال واضح من طرف مدراءهم ، عبر تكليفهم بأعمال لا تدخل في نطاق مسؤوليتهم كإنهاء أوراقهم الشخصية، أو ليست حتى من طبيعة عملهم، كتوصيل بعض المستلزمات لأسرهم أو جلب أبنائهم من المدارس، بذريعة السلطة أو المسؤولية أو المنصب أو حتى مستغلين حاجة موظفيهم للوظيفة .
​في نفس السياق يحكي أحد الموظفين تجربة مؤلمة عاشها حينما كان يعمل في قطاع خاص لدى إحدى المقاولات فبالرغم من الراتب البسيط الذي كان يتقاضاه، إلا أن مديره كان يكلفه بأعمال إضافية في العمل لا تدخل في مجال اختصاصه أو مسؤوليته، كما كان يطلب منه أن يقل أبناءه من المدرسة أو يشتري بعض الحاجيات لأسرته ويوصلها إلى المنزل، حتى أصبح يشعر بالظلم والمهانة، وكأنه عامل شخصي لديه. والأمر الذي جعله تحت ضغط كبير، هو أنه لا يستطيع أن يرفض طلبات مديره، خوفا من ردة فعله أو لومه له، لأنه بحاجة ماسة لذلك العمل لتوفير لقمة العيش لأسرته.
​في ظل عدم وجود العقوبة والنظام الذي يضبط مثل تلك الممارسات غير الإنسانية، يضيف ذلك الموظف أنه قرر التواصل مع مديره، لعله يتراجع عن تصرفاته حتى وإن كان الثمن خسر وظيفته. وبالفعل دخل في حوار مع مديره، شارحا له أن قبوله بإنجاز أعمال أخرى، يزيد من وطأة الأعباء عليه وتؤثر في جودة أداءه الوظيفي داخل المقاولة، وأنه لن يتمكن من الانضباط والالتزام بمهامه المؤسسية الرسمية.
​من المنظور القيمي يعتبر تصرف المدير فعلا لا أخلاقيا ومخالفا للتشريعات والأوامر الدينية الإسلامية، إذ لا يجوز ان يستغل الموظف دون رضاه في غير ما اتفقا عليه في البداية، وذلك عملا بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ (المائدة:1)، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون عند شروطهم فيما أحل)، رواه الطبراني.
​وبدل استغلال حاجة الموظف للوظيفة لتحقيق مآربه الشخصية، كان على المدير أن يتعامل برفق مع موظفه ويأخذ بيده إسوة بالرسول – صلى الله عليه وسلم – الذي كان القدوة الحسنة في الرفق بأتباعه، وقد مدحه – سبحانه وتعالى – بذلك عندما قال: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [آل عمران: 159]. وكما كان – صلى الله عليه وسلم – يعظ أصحابه بأهمية الرفق بالرعية والأتباع، خاصة من منهم تحت مسؤولية العامل أو المسؤول، فقال لهم مرة: (اللهم مَن وَلِيَ من أمر أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومَن ولي من أمر أمَّتي شيئًا فرفَق بهم، فارفُق به)؛ [صحيح مسلم].
كما أن رفض الموظف إنجاز أعمال غير أعماله الرسمية سواء خارج وقت الدوام أو إثناءه ؛ بحجة أن ذلك قد يؤدي إلى الإخلال بعمله الرسمي ؛ يعد موقفا سليما من الناحية القيمة والأخلاقية. لأن قبوله بذلك سيعتبر من باب التعاون على الإثم، قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة:2).
فلنكن سفراء بأخلاقنا

حنان سليمان الزنبقي
مشرفة بمركز التميز المؤسسي _ إدارة تعليم جدة

 

عن نوره الزهراني

وخلف تلك السماء أحلامي ورب كريم ؛

شاهد أيضاً

مُسْلِمَةٌ وَمُتَمَيِّزَةٌ

مُسْلِمَةٌ وَمُتَمَيِّزَةٌ السِّتُّ تُحِبِّينَ الجَمَالَ وَالتَّمَيُّزُ?. التَّمَيُّزُ الَّذِي اِرْتَضَاهُ لَكَ رَبَكٌ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ …

اترك رد