الرئيسية / Featured / الإدارة المادية للبيئة الصفية

الإدارة المادية للبيئة الصفية

الإدارة المادية للبيئة الصفية

هناك تجاهل كبير من قبل المعلمات لدور البيئة الصفية وآثارها على سلوكهن وسلوك المتعلمات من جهة، وعلى عمليتي التعليم والتعلم من جهة أخرى.
فبعض المتعلمات لا يعرن العوامل المادية للبيئة الصفية انتباههن إلا عندما يصبح المكان حارًا جدًا أو باردًا جدًا، أو عندما تصبح الغرفة الصفية شديدة الازدحام أو تعمها الفوضى.
والواقع أن التخطيط بعناية بهدف التعامل مع العوامل المادية للبيئة الصفية هو أحد أهم ركائز الإدارة الصفية.
على الرغم من أهمية البيئة المادية للغرفة الصفية، إلا أنه من الصعب تحديد كل العوامل التي تتفاعل لتؤثر في هذه البيئة.
وحتى عند البدء في وصف الخصائص المادية لغرفة الصف فإنه يتعذر علينا القيام بهذا.
على سبيل المثال، تعتبر المقاعد والطاولات من العناصر الهامة في غرفة الصف، ليس عدد المقاعد هو المهم فقط، فحجم المقاعد ومدى ملاءمتها لنوع الأنشطة التي تمارس داخل الغرفة الصفية وطريقة ترتيبها هي عوامل أخرى هامة. بمعنى آخر، يعتبر كل عامل من عوامل البيئة المادية للغرفة الصفية مهما ومؤثرًا في سلوك المتعلم والمعلم على السواء.
من المهم ملاحظة أن البيئة المادية لغرفة الصف قد توثر في سلوك المتعلمات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.فمثلاً إذا تم ترتيب المتعلمات في مقاعدهن على شكل صفوف فإن هذا سيعطل من قدرة التفاعل والدخول في نقاش على شكل مجموعات عندما تدعوا الحاجة لذلك.
في المقابل، قد ينقل ترتيب المقاعد بهذه الطريقة رسالة ضمنية للمتعلمات توضح توقعات المعلمة منهن، وبأنها لا تشجع التفاعل أو النقاش الجماعي.
وتكون مثل هذه الرسالة أوضح في حالة أن المعلمة قد قصدت فعلًا ترتيب المقاعد بهذه الطريقة بهدف تقليل فرص حديث المتعلمات فيما بينهن.
وقد يكون هنا احتمال ثالث وهو أن المعلمة راغبة في أن تتفاعل المتعلمات فيما بينهن، لكنها لم تنتبه أنها أعاقت ذلك، دون قصد، عندما رتبت المقاعد ضمن صفوف، وهنا نقول أنها غير واعية بأثر العوامل البيئية الصفية على سلوك المتعلمات.
ومن المفيد التذكير هنا بأن الإدارة الصفية لا تقتصر على منع ظهور السلوك غير المقبول أو التعامل معه عندما يظهر، بل تتجاوز هذا وتهدف للحصول على تعاون المتعلمات وجعلهن ينهمكن في عملية التعلم. وبالمثل، فإن التحكم في البيئة المادية لغرفة الصف لا يهدف فقط إلى تقليل احتمالات ظهور التشويش أو الفوضى، بل يتجاوز هذا ويهدف إلى توفير بيئة آمنة ومريحة للمتعلمات، بيئة صفية تنجح في إشباع حاجاتهن وتشتمل على درجات من الجاذبية والتشويق بحيث تنجح في جذبهن ورفع دافعيتهن.
إضافة إلى ما سبق، فإنه من المسلمات أن الأفراد ينتجون أفضل في بيئات العمل التي يرتاحون فيها والتي تساعدهم في إشباع حاجاتهم.
ولذلك فإنه يستوجب على المعلمة تنظيم البيئة المادية لغرفة الصف بطريقة تساعدها على إشباع حاجاتها وتعطيها الشعور بالراحة والرضا.

لنتخيل الموقف الصفي: إحدى الطالبات تجلس على كرسي صغير غير ملائم لحجم جسمها، وغير مريح، ولا يشتمل على مكان مخصص لوضع أغراضها وأدواتها.
ولنفترض أن هذه الطالبة تجلس في مؤخرة الصف وفي موقع بعيد عن مراقبتك المباشرة كمعلمة.
ترى كيف يمكن للظروف السابقة أن تؤثر في تفكير هذه الطالبة وفي سلوكها واتجاهاتها؟ كيف ستؤثر الظروف المادية على تفاعلك مع هذه الطالبة؟ وهل سيتغير سلوك هذه الطالبة لو تغيرت الظروف المادية المحيطة بها وأصبحت أكثر ملاءمة؟!

بقلم المشرفة التربوية بمكتب تعليم خليص
أمل محمد إبراهيم الرايقي

عن نوره الزهراني

وخلف تلك السماء أحلامي ورب كريم ؛

شاهد أيضاً

بحث في الهندسة الوراثية في الإسلام

Fwd__بحث_الهندسه_الوراثيه_في_الاسلام (1) (1)  

اترك رد